السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

102

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

دعائهم ووصفهم في عدم التعدي على الغير بقوله « وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ » المزيل لحرمتها وعصمتها كالكفر بعد الإيمان والزنى بعد الإحصان والقصاص « وَلا يَزْنُونَ » أي أنهم مبرّءون من هذه الخبائث التي كان عليها الجاهليون وأنهم مطهرون من كل سوء ، وهذا تعريض بالمشركين الذين كانوا يعملون الكبائر القبيحة كهذه « وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ » كله أو شيئا منه بأن يزني أو يقتل بغير حق أو يرتد عن دينه والعياذ باللّه « يَلْقَ أَثاماً » 68 عقابا كثيرا لا يقادر قدره وقري يلق بضم الياء وتشديد القاف وفتح اللام ، وقرئ ابن مسعود أيامى بالياء أي شدائد يقال إلى يوم أيام أي شديدا عظيما ، ويلقى بالألف المقصورة ، كأنه نوى حذف الضمة المقدرة على الألف فأقرّت الألف ، وقد ذكرنا غير مرة أن هذه القراءات التي لا زيادة فيها ولا نقص من حيث الحروف جائزة ، روى البخاري ومسلم عن عبد اللّه بن مسعود قال قال رجل يا رسول اللّه أي الذّنب أكبر عند اللّه ؟ قال أن تدعو مع اللّه ندا وهو خلقك . قال ثم ؟ قال أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك . قال ثم ؟ قال تزني بحليلة جارك . فأنزل اللّه هذه الآية تصديقا لقوله صلى اللّه عليه وسلم . والأثام قد يأتي بمعنى الجزاء قال عامر بن الطفيل : وروينا الأسنة من صداء * ولاقت حمير منها أثاما هذا وإن من يفعل هذه الأشياء « يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ » بحسب مضاعفته عصيان ربه وتعدد المعاصي « وَيَخْلُدْ فِيهِ » أي العذاب لأن الكفر والشرك واستحلال قتل النفس والزنى تقتضي التخليد بالنار إذا لم يتب ومات مصرا على ذلك كما سيأتي ، وقرئ فيه بإشباع الهاء بالكسر ولا يوجد في القرآن مثله وكذلك كلمة « مُهاناً » 69 أي ذليلا حقيرا مخزيا « إِلَّا » استثناء من الجنس في موضع النصب لا استثناء المؤمن قد بدل اعتبار الكفر في المستثنى منه « مَنْ تابَ » ومات على توبته « وَآمَنَ » بربه وكتابه ورسوله إيمانا صادقا « وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً » فيما بينه وبين ربه وبين الناس بعد توبته .